علي بن محمد البغدادي الماوردي

143

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ فيه وجهان : أحدهما : وعند اللّه مكرهم عالما به لا يخفى عليه ، قاله علي بن عيسى . الثاني : وعند اللّه مكرهم محفوظا عليهم حتى يجازيهم عليه ، قاله الحسن وقتادة . وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ فيه قراءتان . إحداهما : بكسر اللام الأولى « 250 » وفتح الثانية ، ومعناها وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، احتقارا له ، قاله ابن عباس والحسن . الثانية : بفتح اللام الأولى وضم الثانية « 251 » ، ومعناها وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال استعظاما له . قرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد اللّه بن عباس وأبيّ بن كعب رضي اللّه عنهم وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال . وفي الْجِبالُ التي عنى زوالها بمكرهم قولان : أحدهما : جبال الأرض . الثاني : الإسلام « 252 » والقرآن ، لأنه لثبوته ، ورسوخه كالجبال . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 47 إلى 48 ] فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) قوله عزّ وجل : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ فيه قولان : أحدهما : أنها تبدل بأرض غيرها بيضاء كالفضة ، لم تعمل عليها خطيئة ، قاله ابن مسعود . وقال ابن عباس : تبدل الأرض من فضة بيضاء . الثاني : أنها هي هذه الأرض ، وإنما تبدل صورتها ويطهر دنسها ، قاله الحسن . السَّماواتُ فيها ستة أقاويل :

--> ( 250 ) وهي قراءة الأكثرية والمراد أن مكرهم أوهن وأضعف راجع زاد المسير ( 4 / 374 ) . ( 251 ) وهي قراءة الكسائي أراد قد كادت الجبال تزول من مكرهم كذلك فسرها ابن الأنباري كما نقله ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 374 ) . ( 252 ) وتعقب الألوسي هذا القول ( 13 / 252 ) والقول الأول هو الأرجح وهو قول الجمهور .